السيد محمد حسين الطهراني
34
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والنقاط المستورة من القلب - وصاروا مطهَّرين منزَّهين بكلّ ما للكلمة من معني . فهؤلاء ، هم الذين يستطيعون تحريك الناس إلي ذلك النبع المَعين لماء الحياة الخالدة وإيصالهم إلي كمالهم دون ما أدني لوث أو دنس . وهذه المسألة غاية في العلوِّ والسموّ . وليس في القرآن المجيد آية تجعل النبيّ والرسول وليّاً علي الناس لكونه نبيّاً أو رسولًا ( خلافاً للفظ الإمام والخليفة الذي يساوق نفس الأئمّة والقادة المعصومين ، حيث إنّ لدينا آيات دالّة عصمة أولئك الولاة ) ، وذلك أنّ منصب النبوّة وعنوان الرسالة ، لا يساوق عنوان الولاية وامتلاك التصرّف وتولّي أزمّة الأمور والقيادة . فالنبوّة حالة شخصيّة توجد في بعض الأشخاص ، فينالون بواسطتها الاتّصال بعالم الغيب فيرسل الله تعالى لهم الوحي ، ويدركون بعض الأمور المتعلّقة بالعالم العلويّ . فهذا هو معني النبوّة . فالنبيّ هو ذلك المخبر والمنبئ ، سواءً أكان مالكاً لوظيفة قيادة الناس وتولّي زمامهم ، أو لم يكن . أمّا الإمام فليس كذلك ، لأنّ الإمام هو الشخص الذي له الإمامة والقيادة والولاية ، ويأمر وينهي ، ويتسلّم زمام المجتمع ، ويسوق الناس نحو كمالهم . وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا - وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وليس هناك في القرآن المجيد آية تدلّ علي أن جميع الأنبياء كانوا أئمّة ، وقد صُرّح في بعض الآيات بإمامة بعضهم . كآية : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، « 1 » وذلك بعد ذكر إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب عليهم السلام . وكآية : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ، « 2 » بعد ذكر موسى عليه
--> ( 1 ) صدر الآية 73 ، من السورة 21 : الأنبياء . ( 2 ) صدر الآية 24 ، من السورة 32 : السجدة .